صفي الدين الحلي

12

شرح الكافية البديعية

موف على مهج واليوم ذو رهج * كأنه أجل يسعى إلى أمل فجانس وطابق في البيت ، بأسلوب واضح التكلف والصنعة ، واستكثر الشعراء بعده هذا النهج البديعي ، فكان شعر أبي تمام وابن المعتز والبحتري طافحا بالتجنيس والمطابقة والتورية ، مما دفع ابن المعتز ( 296 ه ) إلى وضع كتاب في ( البديع ) جمع فيه سبعة عشر نوعا ، وانتهى من تأليفه سنة : 274 ه ، وتابعه في هذا المضمار أبو أحمد الحسين بن عبد اللّه العسكري ( 382 ه ) فوضع كتابه في ( البديع ) أيضا ، ثم وضع أسامة بن منقذ ( 584 ه ) فيه كتابا وجعله ( 95 ) بابا . واتسع علماء البلاغة في أنواع البديع ، وزادوا فيه أنواعا ، بلغ بعضهم إلى أكثر من ( 150 ) نوعا . فلقدامة بن جعفر في نقد النثر عشرون نوعا اتفق في سبعة منها مع ابن المعتز ، وجعلها أبو هلال العسكري ( 395 ه ) في ( الصناعتين ) سبعة وثلاثين نوعا ، وجعلها الحسن بن رشيق ( 456 ه ) في ( العمدة ) سبعة وثلاثين كذلك ، وتتبعها في الشعر وأغراضه ، وبلغت عند أحمد بن يوسف التيفاشي ( 70 ) نوعا وعند ابن أبي الإصبع ( 90 ) نوعا في كتابه ( التحرير ) الذي رجع فيه إلى ما يقرب من أربعين مصدرا في علم البديع ، ثم وجد هذا العلم طريقه إلى قصائد مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسميت القصائد به ، فكانت ( بديعية الصفي الحلي ) « 1 » التي أملاها سنة ( 737 ه ) في ( 145 ) بيتا سماها : ( الكافية البديعية ) ، وأتى بها على ( 151 ) نوعا ، وبديعية ابن حجة الحموي ( 837 ه ) سماها ( التقديم ) وهي في ( 136 ) نوعا ، أشاد بها ابن حجر العسقلاني كثيرا .

--> ( 1 ) ينظر البديعيات وشروحها : خزانة الأدب : ابن حجة الحموي . وقد ذكر فيه : بديعية له باسم التقديم .